لازال تأثير جائحة كورونا في مختلف دول العالم قائماً على أغلب جوانب الحياة وإن كان درجات متفاوتة. فالتأثيرات الاقتصادية من خسائر وأرباح مفقودة في قطاعات الأعمال التي لها علاقة بالتنقل والسياحة والترفية كانت هي الأشد. ولم يكن قطاع التعليم العالي من جامعات ومؤسسات تعليم عليا في مأمن من ذلك، فالكثير من الجامعات حول العالم قامت إما بتأجيل أو إلغاء جميع فعالياتها، من دراسة وأنشطة ومحافل أكاديمية وبحثية، بما في ذلك المؤتمرات العلمية؛ مما أثر بشكل ملحوظ على أدائها الأكاديمي. وهناك جامعات قد تحدي الجائحة بتطوير سبل وحلول مبتكرة لاستمرار النشاط الأكاديمي والبحثي فيها؛ مثل التعلم الإلكتروني، والمؤتمرات العلمية الافتراضية، والعمل في مجموعات بحثية عن بعد. ولكن مثل هذه الحلول، إضافة إلى أنها تتطلب وسائل ومعدات لتنفيذها، تحتاج إلى أعضاء هيئة تدريس لديهم معرفة ومهارة في هذا السياق، ورغبة حقيقية لتنفيذة.

ازمة كورونا:

لطالما اعتبرت الكثير من الجامعات في العالم التعليم عن بعد مجرد نظام بديل أو مساعد في العملية التعليمية إلى أن ضرب العالم وباء كورونا كوفيد 19 وتسبب في توقيف مسيرة الحياة التقليدية بما فيها التعليم الحضوري، وأجبرت مختلف الدول على تطبيق الحجر الصحي لمنع انتشار الفيروس بين الأفراد وتوقيف كل الأنشطة التي تستدعي حضورا لمقرات العمل، وعليه بدأ البحث عن آليات الاستمرار القطاعات الحيوية في المجتمعات بما فيها التعليم، خاصة بعد أن تيقن الجميع أن الأزمة طالت وربما قد تستغرق وقتا أطول.

الأداء الأكاديمي للجامعات خلال فترة جائحة كورونا:

إن بداية تفشي وباء كورونا في الربع الأول من العام (2020)، واعتباره من منظمة الصحة العالمية جائحة دولية تهدد صحة المواطنين في كل دول العالم، أثر بشكل لا يخفى على أحد في كل مجالات الحياة، ولكن بشكل متفاوت، فالنقل والسياحة وصناعة الترفيه كانت الأكثر تأثرا من إجراءات الحظر والاحتياطات الوقائية التي فرضتها الدول بشكل مختلف بحسب سياقاتها وثقافتها وهوية اقتصادياتها. قطاع التعليم العالي في العالم كان له نصيب كبير من هذا التأثير.